غير أني لا أجد في نفسي غلًّا لأحد من المسلمين، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه، فقال له عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق (١).
وروى آدم بن أبي أياس في كتاب "العلم" عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما قرب الله موسى ﵇ نجياً، أبصر في ظل العرش رجلاً، فغبطه بمكانه، فسأل عنه، فلم يخبر باسمه، وأخبر بعمله، فقال له: هذا رجل كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، بَرٌّ بالوالدين، ولا يمشي بالنميمة (٢).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى قال: رأى موسى ﵇ رجلاً عند العرش، فغبطه بمكانه، فسال عنه، فقالوا: نخبرك بعمله؛ لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يمشي بالنميمة، ولا يعق والديه، قال: أي رب! ومن يعق والديه؟ قال: يستسب لهما حتى يسبا (٣).
وقد علمت بذلك وأمثاله أن هذه الأخلاق الكريمة يسبق المتخلقون بها أهل الاجتهاد في العبادات، وإنما يكون تفاوتهم فيها على قدر