تفاوتهم في المعرفة.
وبهذا كان يسبق المهاجرين والأنصار.
وقد علمت ما وصفهم الله به من مكارم الأخلاق، ولذلك قد تجد في أخبار من بعدهم من كان أكثر صلاة وصياماً، واجتهاداً منهم، ولا يبلغ شَأْوَهم.
وهذا أبو بكر ﵁ أسبقهم إلى الإيمان، فكان يسابقهم إلى كل خلق كريم، وعمل صالح، وكان أكثر عمله في طهارة أخلاقه، وتقديس سره، وما فضلهم ولا سبقهم بكثرة صلاة، ولا صيام، ولكن بسرٍّ وَقَرَ في صدره، وحب شغف قلبه.
وكذلك علي ﵁ سبق إلى النبي ﷺ؛ وقد اختلف أيهما كان أسبق.
وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠]؛ قال: يوشع بن نون سبق إلى موسى، ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب سبق إلى رسول الله ﷺ (١).
وأخرجه نحوه مرفوعاً.
وقد شارك أبا بكر وعلياً في هذا السبق خديجة - بل هي أسبقهم -، وزيد بن حارثة، وبلال.
وقد أحسن من قال: أول من سبق إلى الإيمان بالنبي ﷺ من الرجال أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد،