إِلاَّ كَانَتْ لَهُ عَنْهُ كَبْوَةٌ وَتَرَدُّدٌ، وَنَظَرٌ، إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ مَا عتم عَنْهُ حِيْنَ ذَكَرْتُهُ لَهُ، وَمَا تَرَدَّدَ فِيْهِ" (١).
وروى أبو نعيم، وابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا كَلَّمْتُ فِي إلإِسْلامِ أَحَداً إِلا أَبَى عَلَيَّ وَرَاجَعَنِي فِي الكَلامِ إِلا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ؛ فَإنيِّ لَم أُكَلِّمْهُ فِي شَيْءٍ إِلا قَبِلَهُ وَاسْتَقَامَ عَلَيْهِ" (٢).
وروى أبو بكر بن أبي عاصم في "فضائل الصحابة" عن الحسن رحمه الله تعالى قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين! كيف سبق المهاجرون والأنصار إلى بيعة أبي بكر الصديق ﵁ وأنت أسبق منه سابقة، وأدرى منه منقبة؟ فقال علي ﵁: ويلك! إنَّ أبا بكر سبقني إلى أربعة لم أوتهن، ولم أعتض منهن بشيء: سبقني إلى إفشاء الإسلام، وقدم الهجرة، ومصاحبته في الغار، وأقام الصلاة وأنا يومئذ بالشعب يُظهِرُ إسلامَه، وأخفيه، وتستحقر في قريش وتستوفيه، والله لو أنَّ أبا بكر زال عن مزيته ما بلغ الدين - يعني: الجانبين -، ولكان الناس كرعة ككرعة طالوت، ويلك! إنَّ الله ذم الناس ومدح أبا بكر، فقال: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٤٠]، الآية