كَمَا يَقْرَؤُهُ ابنُ أُمِّ عَبْدٍ"، فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره، فقال: سبقك أبو بكر (١).
وروى أبو نعيم عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إني جئتك من عند رجل يُمْلِ المصاحف عن ظهر قلب، ففزع عمر ﵁، وغضب، وقال: ويحك! انظر ما تقول، قال: ما جئتك إلا بالحق، قال: من هو؟ ، قال: عبد الله بن مسعود ﵁، قال: ما أعلم أحداً أحق بذلك منه، وسأحدثك عن عبد الله: إنَّا سهرنا ليلة في بيت عند أبي بكر ﵁، وفي بعض ما يكون من حاجة النبي ﷺ، ثم خرجنا ورسول الله ﷺ يمشي بيني وبين أبي بكر، فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ، فقام النبي ﷺ يستمع إليه، فقلت: يا رسول الله! أعتمت، فغمزني بيده؛ اسْكُتْ، قال: فقرأ، وركع، وسجد، وجلس يدعو ويستغفر، فقال النبي ﷺ: "سَلْ تُعْطَهْ"، ثم قال: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ"، فعلمت أنا وصاحبي أنَّه عبد الله، فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره، فقال: سبقك بها أبو بكر، وما سابقتُه إلى خير قط إلا سبقني إليه (٢).
وروى ابن الجوزي في "الإشراف" عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التيمي قال: كان أبو بكر ﵁ رجلاً مؤلفاً محبباً سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم