وهو وما قبله مع حديثي ابن عباس وأنس السابقين في الحدة: يدل على أن بينهما فرقاً، والفرق هو ما ذكرناه؛ لأن المحتد يرجع آخراً عما هم به أو وقع فيه بخلاف سيئ الخلق، كما وقع بيان ذلك فيما رواه الأصبهاني في "الترغيب" عن ميمون بن مهران ﵀ مرسلاً - قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا مِنْ ذَنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ سُوْءِ الخُلُقِ، وذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَهُ لا يَخْرُجُ مِنْ ذَنْبِ إِلا دَخَلَ فِيْ ذَنْبٍ" (١).
وروى الطبراني في "الصغير"، والأصبهاني بإسناد ضعيف، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ شَيْءِ إِلا لَهُ تَوْبَةٌ إِلا صَاحِبَ سُوْءِ الخُلُقِ؛ فإِنَّه لا يَتُوْبُ مِنْ ذَنْبِ إِلا عَادَ فِيْ شَرٍّ مِنْهُ" (٢).
وروى الطبراني في "الأوسط" عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
"خَيْرُ أُمَّتِيْ الذِيْنَ إِذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا، وإِذَا أَحْسَنُوْا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَّرُوْا، وأفطَرُوْا" (٣)؛ يعني: أخذاً برخصة الله تعالى، وتيسيراً في الدين؛ لأن الدين يسر.
وعليه يحمل ما رواه ابن لال في "مكارم الأخلاق" عن عمر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "أَفْضَلُ أُمَّتِيْ الذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ بِالرُّخَصِ" (٤).