"خَيْرُكُمْ الْمُدَافِعُ عَنْ عَشِيْرَتهِ مَا لَمْ يَأثَمْ" (١).
وروى الخطيب عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خَيْرُكُمْ مَنْ لَمْ يتْرُكْ آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ، ولا دُنيَاهُ لآخِرَتهِ، ولَمْ يَكُنْ كَلًّا عَلى النَّاس" (٢).
قلت: فيه إشارة إلى أن العبد إذا اكتفى عن الناس ولم يكن كلًّا على أحد منهم، فلا يضره في آخرته تناول دنياه، وإن كان ترك دنياه لآخرته أفضل إذا قدر على ذلك، واستقامت معه معيشته.
وعلى ذلك فقوله: "ولم يكن كلًّا على الناس" جملة حالية من الضمير في قوله: "ولا دنياه لآخرته"، والواو للحال لا للعطف؛ فإنَّه لا كلام في تفضيل الزاهدين في الدنيا على الراغبين فيها، كما روى البيهقي في "الشعب" عن الحسن ﵀ مرسلاً قال: قال رسول الله ﷺ: "خَيْرُكُمْ أَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا، وأَرْغَبُكُمْ فِي الآخِرَةِ" (٣).
وروى الديلمي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "أَحَبكُّم إِلى اللهِ أقلُّكُمْ طُعْمًا وأَخَفُّكُمْ بَدَناً".