ويجمع بين هذا وبين ما ورد في فضل العزلة بأن العزلة عند خوف الفتنة، والاختلاط عند حصول الفائدة.
وروى ابن أبي شيبة عن عروة: أنَّ موسى ﵇ قال: "يا رب! أخبرني بأكرم خلقك عليك" قال: "الذي يسرع إلى هواي إسراع النسر إلى هواه، والذي يَكْلَف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبي بالناس، والذي يغضب إذا انتهكت محارمي غضب النمر لنفسه؛ فإنَّ النمر إذا غضب لم يبال أَكَثُر الناس أم قلوا" (١).
وروى الإمام أحمد، والترمذي عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وأَدْناَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَام عَادِلٌ، وأَبْغَضُ النَّاسِ إِلى اللهِ تَعَالى وأَبْعَدُهُم مِنْهُ إِمَامٌ جَائِرٌ" (٢).
وروى مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁: أن النبي ﷺ قال: "خَيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِيْنَ تُحِبُّونَهُم ويُحِبُّوْنَكُم، وتُصَلُّوْنَ عَلَيْهِم وُيصَلُّوْنَ عَلَيْكُم، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِيْنَ تُبْغِضُوْنَهُم وُيبْغِضُونَكُم، وتَلْعَنُونَهُم وَيَلْعَنُونَكُم"، قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: "لا، مَا أقامُوا فِيْكُمُ الصَّلاةَ، وإِذَا رَأَيْتُم مِنْ وُلاتِكُم شَيْئاً تَكْرَهُوْنهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، ولا تَنْزِعُوا يَداً مِنْ طَاعَةٍ" (٣).