قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠]؛ أي: عن إرادة الدنيا، وطلب نعيمها، وأنتم مؤمنون، وأعمالكم صالحة، فلا ينبغي لكم أن ترغبوا عن ثواب الله الذي آمنتم به وعملتم رغبةً فيه.
ثم قال تعالى بعد أن ذكر الخسف بقارون: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ [القصص: ٨٢]؛ أي: قضاءً وقدراً، لا لكرامة توجب البسط فيبسط، ولا لهوان يوجب القدر فيقدر، فلا ينبغي للعبد أن يتحرَّ خلف ما اختاره الله تعالى له كما قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨].
وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
فقد يختار العبد البسط في الرزق ويكون فيه سوءه، ولذلك قالوا: ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢]، أي: لنعم الله تعالى، أو المكذبون لرسله.
قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ﴾؛ أي: المحمودة وهي عاقبة الخير ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]، وهي الانتهاء إلى الجنة.
ثم قال تعالى عقب ذلك: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩]؛