وروى الإمام أحمد، والشيخان عن الزبير بن العوام ﵁: أن النبي ﷺ قال: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ فَيَجِيءَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيْعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بَهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوْهُ" (١).
والمعنى: إن ارتكاب مشقة الاحتطاب والاكتساب أخف من ارتكاب ذل السؤال.
أو المعنى: إن الاكتساب بالاحتطاب ونحوه خير من الاكتساب بالسؤال؛ لأنَّ السؤال خطر العاقبة من حيث إنه قد تكون المسألة مأثمة، بل الاكتساب بالنية الصالحة خير وإن كان مع الغنى، أما السؤال مع الغنى فإنه حرام.
وروى الإمام أحمد عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لأَنْ يَلْبَسَ أَحَدُكُم ثَوْبًا مِنْ رِقَاعٍ شَتَّى خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ بِأَمَانتِهِ مَا لَيْسَ عِنْدَه" (٢).
وروى البيهقي في "الشعب"، ولفظه: "لأَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ مِنْ أَلوَانٍ شَتَّى - أَيْ: مُخْتَلِفَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْتَدِيْنَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ قَضَاؤُهُ" (٣).