ومعناه: إن احتمال مشقة النفس وانقباضها من الثوب الخَلِقِ المرقع ترقيع ضرورة واحتياج أخفُّ وأحمدُ عاقبة من احتمال المنن وارتكاب الديون؛ فإنَّ الأيام تنقضي بالخلق، وينقضي انقباض النفس له بانقضائها، بخلاف الدين، فإنَّ صاحبه سيطلبه، وقد لا يتيسر له وفاؤه، أو يتأخر عن وقت حُلُولهِ، فيطلبه صاحبه فيخجل المدين لطلبه، وربما شدد عليه فيحصل له مشقة وذل.
وقد جاء في الحكمة: إن الدَّين همٌّ بالليل مذلَّةٌ بالنهار (١).
وقد يموت ولا يوفيه فيتعلق بذمته، فلو اكتفى بالخَلِقِ لكان خيراً مما فعل بنفسه في العافية.
وروى الإمام أحمد، وابن ماجه، والدارمي، وغيرهم عن زيد بن خالد الجهني ﵁: أنَّ النبي ﷺ قال: "لأَنْ يَقُوْمَ أَحَدُكُم أَرْبَعِيْنَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي" (٢).
ووجه الخيرية أنَّ قيامه لا إثم فيه، ولا تخشى عاقبته، بخلاف المرور بين يدي المصلي فإنه يأثم بن وروى الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ قال: