والثاني: أن يكون معناه التنفير عن النذر، وأنه قد يكون سبباً لسوء العبد وشره من حيث إنه إذا التزم الطاعة التي لم تُفرض عليه بالنذر، فلم يأتِ بها عصى كما يعصي بترك الفريضة، وقد كان لو تركها قبل النذر لم يعص.
ويشبه أن يكون قوله ﷺ في النذر: "إِنَّهُ لا يَأتِي بَخَيْرٍ" على الضد من قوله ﷺ. "الْحَيَاءُ لا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ"، وهو في "الصحيحين" من حديث عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ ﵄.
وفي رواية لمسلم: "الْحَيَاءُ خَيْر كُلُّهُ" (١).
وفي معناه قول الشاعر: [من الوافر]
فَلا وَاللهِ ما فِيْ الْعَيْشِ خَيرٌ ... وَلا الدُّنْيا إِذا ذَهَبَ الْحَياءُ (٢)
ولا يَرِدُ عليه أن الحياء قد يمنع من طلب العلم، ولذلك قيل: لا ينال العلم مُستحي (٣).
وقد يمنع الحياء من طلب الخير الذي لا يأذن الشارع في تركه لأنا نقول: إنَّ هذا ليس من الحياء، بل هو من باب الجبن وإن سُمي حياءً