وروى أبو الشيخ في "الثواب" عن أبي بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تَوَاضَعُوْا لِمَنْ تَعَلَّمُوْنَ مِنْهُ، وَتَوَاضَعُوْا لِمَنْ تُعَلِّمُوْن، وَلا تَكُوْنُوْا مِنْ جَبَابِرَةِ العُلَمَاءِ يَغْلِبُ جَهْلُكُم عِلْمَكُم" (١).
وأين الحكمة مع غلبة الجهل، وإنما يغلب الجهل على العالم إذا تكبر أو تجبر، وكذلك إذا عاشر من لا تليق به عشرته من المبتدعة والفسقة.
كما السلمي في "طبقاته" عن فضيل بن عياض ﵀ قال: من جلس مع صاحب بدعة لم يُؤتَ الحكمة (٢).
ومن هنا كان أبعد الناس عن الحكمة والنطق بها الملوك لتجبرهم وكثرة مخالطتهم للفساق، فتجدهم بما هم عليه عن الحكمة معرضين، ولها غير متعرضين.
وقد روى الإمامان ابن المبارك وابن حنبل؛ كلاهما في "الزهد" عن خلف (٣) بن حوشب ﵀ قال: قال عيسى بن مريم ﵉ للحواريين: كما ترك لكم الملوك الحكمة فلذلك دعوا لهم الدنيا (٤).
وروى ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء ﵁: أنه ذكر لقمان الحكيم