تَكْثُرُ الْمَسَاجِدُ وَتَقِلُّ (١) القُرَّاءُ حَتَّى لا يَجِدُوْنَ عَالِمَا إِلا الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ" (٢).
ولعل المراد بالحكماء في هذا الحديث من يتظاهرون بالنطق بالحكمة، أو الحكماء حقيقة، إلا أنهم قد تقتضي الحكمة أن يظهر منهم ما يُوجب الافتتان بهم لفساد الزمان كأن يروا منكرًا فيسكتون عنه لعذر، فيحسبهم بعض من يراهم أنهم أقروه أو يدخلوا في شيء من الرُّخص لحكمة، فيغترَّ بهم من يراهم فيقتدي بهم ولم يعرف طريق القدوة، أو يُعاشر أحدهم بالمعروف من لا بد له من معاشرته، فيظن بعض من يراهم أنَّ ذلك تساهل في الدين أو تهاون في الأمر.
وقد روى الحاكم في "تاريخه"، وأبو الشيخ عن ابن المبارك معضلاً، [عن أبي فَاطِمَةَ الإِياديِّ] قال: قال رسول الله ﷺ: "لَيْسَ بِحَكِيْمٍ مَنْ لَمْ يُعَاشِرْ بِالْمَعْرُوْفِ مَنْ لا يَجِدُ مِنْ مُعَاشَرَتهِ بُدًّا حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَخْرَجًا" (٣).