وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أَوْحَىْ اللهُ إِلَىْ إِبْرَاهِيْمَ ﵇: يَا خَلِيْلِي! حَسِّن خُلُقَكَ وَلَوْ مَعَ الكُفَّارِ تَدْخُلْ مَعَ الأَبْرَارِ، وَإِنَّ كَلِمَتِيْ سَبَقَتْ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ أَنْ أُظِلَّهُ تَحْتَ عَرْشِيَ، وَأَنْ أَسْقِيَهُ مِنْ حَظِيْرَةِ القُدْسِ، وَأَنْ أُدْنِيْهُ مِنْ جِوَارِيْ" (١).
وروى ابن أبي الدنيا في "العقل"، عن شراحبيل أبي عثمان، عن حماد رجل من أهل مكة قال: لمَّا أُهبط آدم ﵇ إلى الأرض أتاه جبريل ﵇ بثلاثة أشياء؛ بالدين، والعقل، وحسن الخلق، فقال: إن الله مخيرك واحداً من الثلاثة، فقال: يا جبريل! ما رأيت أحسن من هؤلاء [إلا] في الجنة؟ فمدَّ يده إلى العقل فضمَّه إليه، فقال لذينك: اصعدا، فقالا: لا نفعل، قال: أتعصياني؟ قالا: "لا نعصيك، ولكنا أمرنا أن نكون مع العقل [حيثما كان] "، فصارت الثلاثة إلى آدم ﵇ (٢).
٣٢ - ومنها: العود على النفس باللائمة إذا جهل أحدٌ عليهم.
علمًا منهم أنَّ المؤمن لا يُصاب بشيء يكرهه إلا بذنب وما يعفو لله أكثر، وهم وإن كانوا معصومين من الذنوب إلا أنهم قد يعدون على أنفسهم خلاف الأولى ذنباً، أو يعد عليهم ذلك ونحوه ذنباً لعلو مقامهم.