عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدِ الْمُتَعَبِّدُوْنَ بِمِثْلِ البُّكَاءِ مِنْ خَشْيَتِيْ، قَالَ مُوْسَىْ: يَا رَبَّ البَرِيَّةِ كُلِّهَا، أَوْ: يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّيْنِ، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ! مَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ؟ وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ؟ قَالَ: أَمَّا الزُّهَادُ فِيْ الدُّنْيَا فَإِنِّيْ أَبَحْتُهُمْ جَنَّتِيْ يتبوأون مِنْهَا حَيْثُ شَاؤُوْا، وَأَمَّا الوَرِعُوْنَ الْمُتَوَرِّعُوْنَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلاَّ ناَقَشْتُهُ وَفتَّشْتُهُ إِلاَّ الوَرِعِيْنَ فَإِنَّيْ أَسْتَحْيِيهِمْ وَأُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا البَكَّاؤُوْنَ مِنْ خَشْيَتِيْ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيْقُ الأَعْلَى لاَ يُشَارَكُوْنَ فِيْهِ" (١).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن خيثمة رحمه الله تعالى قال: قال سليمان بن داود ﵉: جربنا العيش - لينه وشديده - فوجدناه يكفي منه أدناه (٢).
وعن فرقد السبخي ﵀ قال: كان سليمان ﵇ يأكل خبز الشعير [بالنوى]، ويُطعم الناس الخبز الجواري (٣).
وذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦] عن أبي بكر الوراق ﵀ قال: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦]؛ يعني: ملك النفس حتى يغلب هواه كما آتى سليمان ﵇؛ كان يأكل خبز الشعير ويُطعم الجواري، وكان