ولا شك أن الشهادة فرع عن المشاهدة والتعقل، وقد أخبر السمع بمثل ذلك وهو ممكن، فإنَّ الذي خلق من تراب بشراً سَوياً حياً قادراً مُريداً سميعاً بصيراً متكلماً، قادر على أن يخلق في الأرض وما فيها من الجمادات إدراكاً وتعقلاً تشهد يوم القيامة على موجبه وتخبر بما شاهدت وعقلت، فالمناسب لأفاضل العقلاء أن يتحرزوا عن كل ما لا يستحسن أن يطلعوا عليهم خلقاً وهم متلبسون به خشية الشهادة عليهم كما أمر الله تعالى خليله ﵇: أن لا يُري الأرض عورته؛ لكرامته على الله تعالى، فكيف بالعورات المعنوية والقاذورات الاعتبارية؛ فافهم! .
٧٦ - ومن أخلاق الأنبياء ﵈: التؤدة والتأني إلا في أمور الآخرة، والاقتصاد في المعيشة، والسَّمْت الحسن.
روى الترمذي عن عبد الله بن سَرْجس ﵁: أن النبي ﷺ قال: "التُّؤَدَةُ وَالاقْتِصادُ وَالسَّمْتُ الحَسَنُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ جُزْءًا مِنَ النّبُوَّةِ" (١).
وروى الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "السَّمْتُ الحَسَنُ والتّؤَدَةُ وَالاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" (٢).