بمالك، والحقني، قال: فنكس، فقال عيسى ﵇ بشدة: ما يدخل الغني الجنة (١).
وبيانه أن الغني متعلق القلب بماله وذلك حجابه عن ربه، فأمره بقطع هذه العلاقة ليتصل بربه، فمن كان غناه بربه لم يضره بقاء صورة المال بيده، ألا ترى أنه يستعد به لجهاد أو حج أو بر أو صلة أو صدقة ويدلُّ على صدقه في ذلك أن يستوي عنده وجوده بيده وخروجه من يده، وهذا شأن الأنبياء كما قال الأعرابي عن النبي ﷺ: إن محمَّدًا يعطي عطاء من لا يخشى فاقة (٢).
٨٣ - ومنها: البداءة بالسلام ورده.
وأول من بدأ بالسلام آدم ﵇، وأول من ردَّ السلام الملائكة ﵈.
قال الله تعالى حكاية عن الملائكة وإبراهيم ﵈: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [الذاريات: ٢٥].
وروى الإمام أحمد، والشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خَلَقَ اللهُ آدمَ عَلى صُوْرتهِ - أي: على سورة آدم المخصوصة المعروفة به - وَطُوْلُهُ سِتُّوْنَ ذِراعاً ثُمَّ قالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلى أُوْلَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمعْ ما يُجِيبُوْنَكَ