فما ذكر من الأخلاق، وسائر الأخلاق الكريمة فإنها -وإن كانت في طباع النفوس - فإن التقوى تثيرها وتنشرها، وتظهرها وتقوِّيها، وتنقلها من دائرة الغرائز إلى دائرة الكسب والأعمال، وتتحف أصحابها بالثواب.
٦ - ومنها: الرجوع إلى الله تعالى في كل أحواله.
ألا ترى أنه قرَّبَ القربان لله، وتأنق فيه إخلاصاً لله، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]، ثم قال: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٨].
وكذلك المؤمن أوَّاب إلى الله رجَّاع إليه، معوِّل في كل أموره عليه.
قال الله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٣١ - ٣٣].
٧ - ومنها: الخوف لقوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٨].
وفي وصفه سبحانه برب العالمين بيان وجه المخافة منه؛ فإن معنى رب العالمين: مالكهم، والألف واللام للاستغراق؛ أي: المالك لجميعهم، المحيط بهم، والمالك الحقيقي هو الله تعالى، وملكه لهم يستدعي الإحاطة بهم ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]، فهو حقيق بأن يُخاف ويُتَّقى.