وقد جاء ما يدل على أن إدريس ﵇ أرسل أيضًا، وهو متقدم على نوح ﵇، فروى الدِّينوري في "المجالسة" عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أنه قال: إن إدريس أقدم من نوح ﵉، بعثه الله ﷿ إلى قومه، فأمرهم أن يقولوا: لا إله إلا الله، ويعملوا ما شاؤوا، فأبوا، فأهلكهم الله تعالى. وقد أخرجه ابن أبي حاتم (١).
وأخرج عن السدي أنه قال: كان إدريس ﵇ أول نبي بعثه الله في الأرض (٢).
وهذان الأثران إن صحَّا فحكمهما حكم الحديث المرفوع؛ فإن مثل ذلك لا يقال رأياً، فهو دليل كاف في إثبات رسالة إدريس، فأما نبوته فإنها ثابتة بالقرآن العظيم.
وإنما اقتصر في شريعة إدريس ﵇ على شهادة التوحيد؛ لأنها تَنهى مَنْ صدَّق بها عن الفحشاء والمنكر كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]؛ أي: أبلغ في النهي عن ذلك.
وأيضًا فإن تقليل الشرائع -وإن كان من باب التيسير والتسهيل-