بعث الله نوحا فما أهلك أمته إلا الزنادقة، ثم نبي فنبي؛ وإنه لا يهلك هذه الأمة إلا الزنادقة (١).
وروى ابن المنذر عن [زيد بن] رفيع فقيه أهل الجزيرة قال: بعث الله تعالى نوحاً، وشرع له الدين، فكان الناس في شريعة نوح ﵇ ما كانوا، فما أطغاها إلا الزندقة، ثم بعث الله ﷿ إبراهيم ﵊، وشرع له الدين، فكان الناس في شريعة من بعد إبراهيم ما كانوا، فما أطغاها إلا الزندقة، ثم بعث الله ﷿ عيسى ﵇، وشرع له الدين، فكان الناس في شريعة عيسى ما كانوا، فما أطغاها إلا الزندقة (٢).
٤ - ومنها: التكذيب باليوم الآخر، وإنكار البعث والنشور.
كما يشير إليه قول نوح ﵇: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح: ١٧، ١٨].
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ٥٩]؛ يعني: يوم القيامة، وقيل: يوم الإغراق.
﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأعراف: ٦٠]؛ سموا ما جاء به من التوحيد والإنذار بيوم القيامة ضلالاً مبينًا.