فقال: ادفعها إلى المزين.
فدفعها الغلام إليه، فولى الشافعي وهو يقول: [من الطويل]
عَلَيَّ ثِيابٌ لَوْ تُباعُ جَمِيْعُها ... بِفَلْسٍ لَكانَ الْفَلْسُ مِنْهُنَّ أكْثرا
وَفِيْهِنَّ نفسٌ لَوْ تُقاسُ بِمِثْلِها ... نُفُوْسُ الْوَرى كانَتْ أَجَلَّ وَأَخْطرا
وَما ضَرَّ نصلَ السَّيْفِ إِخْلاقُ غِمْدهِ ... إِذا كانَ عَضباً حَيْثُ أَنْفَذْتَهُ بَرا
فَإِنْ تَكُنِ والأيَّامُ أَزْرَتْ بِبزَّتِي ... فَكَمْ مِنْ حُسامٍ في غِلافٍ مُكَسَّرا (١)
١٩ - ومنها: إنكار فضل ذوي الفضل.
كما حكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا لنوح وأتباعه: ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ [هود: ٢٧].
وروى الخطيب في "تاريخ بغداد" عن أنس، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالا: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ لأَهْلِ الْفَضْلِ أَهْلُ الْفَضْلِ" (٢).
٢٠ - ومنها: الاستنكاف عن مجالسة الفقراء، وأداني الناس من حيث الحرفةُ وظاهرُ الهيئة لا في الدين، وإزعاجهم من المجالس،