الاعتبار، وتبصرة لأولي الاستبصار مع سلامة هذه الأمة من سوئها.
وكانت الريح التي أرسلت عليهم الدبور، وهي الغربية التي تضرب في دبر الكعبة، ومن عادتها أن تكون رحمة فانقلبت عليهم عذاباً مسخرة لهود كما سخرت القبول، ويقال لها: الصبا، وهي التي تضرب في قبل الكعبة لمحمَّد ﷺ، فكانت دافعة للأحزاب عنه ليلة الأحزاب، ولم تستمر، ولم تهلكهم لأنه ﷺ رحمة للعالمين، وبقوا حتى خرج من أصلابهم أهل التوحيد.
روى الإِمام أحمد، والشيخان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ" (١).
وروى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "الرِّيْحُ مَسْجُوْنةٌ فِيْ الأَرْضِ الثَّانِيَةِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُهْلِكَ عَادًا أَمَرَ خَازِنَ الرِّيْحِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ ريحًا تُهْلِكُ عَادًا، قَالَ: يَا رَبِّ! أَرْسِلْ مِنَ الرِّيْحِ قَدْرَ مِنْخرِ الثَّوْرِ، قَالَ لَهُ الْجَبَّارُ ﷿؛ تِلْكَ إِذًا تَكْفِي الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ أَرْسِلُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ الْخَاتَمِ" (٢).