روى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ما ابتلي بهذا الدين فقام به كله إلا إبراهيم ﵇؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤].
قيل: ما الكلمات؟
قال: سهام الإسلام ثلاثون سهمًا؛ عشرة في براءة: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، إلى آخرها، وعشرة في أول سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون: ١]، ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ [المعارج: ١]، ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦)﴾ [المعارج: ٢٦] الآيات، وعشرة في الأحزاب: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات﴾ [الأحزاب: ٣٥]، إلى آخر الآية، فأتمهن كلهن، فكتب له براءة؛ قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ [النجم: ٣٧] (١).
وروى الحاكم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: إن الله تعالى أنزل على إبراهيم ﵇ مما أنزل على محمد ﷺ: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوية: ١١٢]، و ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون: ١] إلى قوله تعالى: ﴿فِيهَا خلِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ١١]، ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] الآية، والتي في سأل: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣)﴾ [المعارج: ٢٣]، فلم يف بهذه السهام إلا إبراهيم، ومحمد صلى الله عليهما وسلم (٢).