وروى الإمام أحمد في "الزهد"، وأبو نعيم عن نوف البَكَالي رحمه الله تعالى قال: قال إبراهيم ﵇: يا رب! إنه ليس في الأرض أحد يعبدك غيري.
فأنزل الله تعالى ثلاثة آلاف ملك، فأمَّهم ثلاثة أيام (١).
أي: أمَّهم في الصلاة كما تقدم [عن] (٢) كعب رحمه الله تعالى أن الله تعالى أنزل ملائكة يصلون مع إبراهيم ﵈.
فالظاهر أن أول من كلف بالصلاة فأقامها إبراهيمُ ﵇ وآل بيته، وأول من كلف بها فلم يقمها قومُه.
فالمقيم الصلاةَ متشبه بإبراهيم وآل بيته ﵈، وتاركها متشبه بقوم إبراهيم فمن بعدهم ممن كلف بها فتركها.
وإنما قيدنا الصلاة بذات الأفعال احترازاً عن الصلاة بمعنى الدعاء والاستغفار؛ فإنها مشروعة لسائر الأمم، ولذلك أمر نوح وهود وصالح ﵈ أقوامهم بالاستغفار، فمن ترك الاستغفار إصراراً على العصيان فهو متشبه بقوم نوح فمن بعدهم من الأمم المصرة.
***