وكلام ابن عباس هذا والذي سبق عنه مُشْعِران بأن أهل مدين غير أصحاب الأيكة، وأنهما أمتان بعث الله تعالى إليهما شعيباً ﵇، غير أن مخازيهما وقبائحهما متشابهة.
وعلى قول من يقول: إنما بعث مرة إلى أمة واحدة هم أهل مدين، وهم أصحاب الأيكة، فقال محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى: إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب: أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها، فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد، فَفَرَقوا أن يدخلوا البيوت أن تسقط عليهم، فأرسل الله تعالى عليهم الظلة، فدخل تحتها رجل فقال: ما رأيت كاليوم ظلة أطيب ولا أبرد؛ هلموا أيها الناس، فدخلوا جميعاً تحت الظلة، فصاح فيهم جبريل ﵇ صيحة واحدة، فماتوا جميعاً. أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم (١).
وقال أبو عبد الله البجلي: أبو جاد، وهواز، وكلمن، وسعفص، وقرشت أسماء ملوك مدين، وكان ملكهم في زمن شعيب كلمن، فقالت أخت كلمن تبكيه: [من مجزوء الرمل]
كَلمُنْ قَدْ هَدَّ رُكْنِي ... هُلْكُهُ وَسْطَ الْمَحَلَّة
سَيِّدُ الْقَوْمِ أَتاهُ الـ ... ـحَتْفُ نارٌ وَسْطَ ظُلَّة
جَعَلَتْ نارٌ عَلَيْهِمْ ... دارَهُمْ كَالْمُضْمَحِلَّة (٢)