واعلم أن قوم شعيب ﵇ انطووا على عظائم بها هلكوا.
١ - منها: الكفر بالله تعالى، وعبادة الأوثان: وهو أقبحها.
٢ - ومنها: كفران النعم كالصحة، والفراغ، والأمن، والخصب، ورخص الأسعار، وعدم رعاية النعم بالطاعة، وعدم الخوف من تحولها عنهم اغتراراً بالله تعالى، وبَطَراً وأَشَراً.
قال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ [هود: ٨٤].
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْر﴾ قال: رخص السعر ﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ [هود: ٨٤] قال: غلاء السعر. رواه ابن جرير، وأبو الشيخ (١).
قلت: في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْر﴾ تذكير بالشكر، والحذر من الكفر، وكأنه أراد: إني أراكم بخير؛ فاشكروه بالطاعة، وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط بكم عذابه إن كفرتم نعمة ذلك الخير، وأعرضتم عن شكره كما تقول لمن يشكو إليك من الدهر ونقصان الحظ: أنت بنعمةٍ مِنَ الله وخيرٍ؛ فلا يليق بك أن تشكو، بل يليق بك أن تشكر.
وأقول: [من الوافر]