ولمَّا فهم ذلك الزمخشري حمله فهمه أن أنكر هذه اللفظة في الحديث، وقال: إنَّها من زيادات الباهتين لله ولملائكته (١)، وليس كما قال، وهو مخطئ فيه؛ فقد صحت هذه اللفظة في الحديث، وأطبقت عليها رواية الثقات من حديث ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. "قَالَ لِي جِبْرِيْلُ ﵇: لَوْ رَأَيْتَنِي يَا مُحَمَّد وَأَنَا أَغُطُّ فِرعَونَ بِإِحْدَى يَدَيَّ، وَأَدُسُّ مِن الْحَال فِي فِيْهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللهِ فَيُغْفَرَ لَه". أخرجه ابن جرير، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢).
وفي لفظ: "قَالَ لِي جِبْرِيْلُ ﵇: مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ شَيْءٌ أَبغَضَ إِليَّ مِنْ فِرْعَونَ، فَلمَّا آمَنَ جَعَلْتُ أَحْشُو فَاهُ حَمْأَةً، وَأَنَا أَغُطُّهُ خَشيَةَ أَنْ تُدرِكَهُ الرَّحْمَةُ". أخرجه الطَّبراني في "الأوسط" (٣).
وقوله: "خَشْيَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ" بهذه اللفظة.
وأنكر الزمخشري هذه اللفظة، ولا وجه لإنكاره مع ثبوته، ولا فرق في المعنى بين الخشية والمخافة.
وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ولفظه: