لأنَّ هارون ﵇ كان يؤمِّن على دعاء أخيه ﵉.
قال ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما: دعا موسى، وأمَّن هارون. رواه أبو الشيخ عنه، وعن أبي هريرة بنحوه (١).
ولم يكن التأمين لغير هذه الأمة إلا لموسى وهارون ﵉ دون قومهما.
وقال مجاهد رحمه الله تعالى في قوله؛ قال: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ بعد أربعين سنة. رواه الحكيم الترمذي (٢).
١٥ - ومن أخلاق فرعون قبحه الله تعالى: النظر إلى عيب غيره، والغفلة عن عيب نفسه.
وهذا وإن شاركه أكثر أولاد آدم كما قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ القَذَى في عَيْنِ أخِيهِ وَيَنسَى الجِذْع - أو قالَ: الجِذْلَ - في عَيْنهِ". رواه الإمام عبد الله بن المبارك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (٣).
إلَّا أنَّ أمر فرعون فيه عجيب؛ فإنَّه قد كان في طول أربعة أشبار، ولحيته أطول منه، وكان أثرم مكسور الثنايا كما سبق، ويقول عن موسى ﵇: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢].
ومن ثم: من عهد فرعون لا يكون بالغ القصر إلَّا رأى في نفسه أنَّه