فنذرت في مرضها: إنِ اللهُ سلَّمها لتسرجن في كنيسة من كنائس اليهود، ولتطعمن مساكين من مساكينهم.
قال: فقامت من مرضها وقد أسلمت.
قال: فسكت القوم، فقلت: يا أمير المؤمنين! سألت عنها الحسن ابن أبي الحسين، فقال: تسرج في مسجد من مساجد المسلمين، وتطعم مساكين من مساكينهم.
وسالت قتادة وهو إلى جانبه، فقال مثل مقالة الحسن.
فلقيت محمَّد بن سيرين، فسألته عن ذلك، فقال: ليس عليها شيء؛ هدم الإِسلام ما كان قبله.
فلقيت الشعبي، فسألته عن ذلك وأخبرته بما قال الحسن وقتادة، فقال لي: فأين أنت عن الأصم ابن سيرين؟
فقلت له: قد سألته عن ذلك، فقال: ليس عليها شيء هدم الإِسلام ما قبله.
فقال: أصاب الأصم، وأخطأ الحسن وقتادة (١).
٢٨ - ومن أخلاق فرعون: الْمَنُّ بما تقدم من الإحسان.
ألا ترى إلى قوله لموسى ﵇ حين بلغه إرساله إليه: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٨، ١٩]، أي: لإحساننا إليك وإنعامنا عليك.