ولا شك أن الاستغفار يرفع عن العبد الصفات الفرعونية من التمرد والإصرار لأنه يحل عقدة الإصرار كما قال بعض السلف.
وفي الحديث: "مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وإنْ عَادَ في اليَوْمِ سَبْعِيْنَ مَرَّة". رواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما من حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مرفوعًا (١).
ويروى موقوفًا عليه، وهو المشهور.
* فائِدَةٌ لَطِيْفَةٌ:
قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١].
فلا ينبغي استصغار شيء من خلق الله تعالى إلا من حيث أذن الله في استصغاره؛ فإن الله تعالى إذا سلط أضعف خلقه على أشدهم أهلكه كما سلط البعوض على نمرود فأهلكه بها، وكما سلط الجراد، والقمل، والضفادع على فرعون وقومه.
وقد روى أبو نعيم في "الحلية" عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال: بينما موسى ﵇ جالس عند فرعون إذ نَقَّ ضفدع، فقال موسى ﵇: ماذا يصيبكم من هذا؟
فقالوا: وما عسى أن يكون هذا وأذاه؟
قال: فأرسل الله عليهم الضفادع (٢).