قدر عليه بالانتقام أن يُبقي للصلح موضعاً؛ فإن فرعون لمَّا لم يُبْقِ مع موسى ﵇ للصلح موضعاً لم ينتفع بموسى ﵇.
وكذلك جرى لقارون على ما سيأتي.
بل كل منهما لم يبق للصلح موضعاً مع الله تعالى، وكان في ذلك دمارهم.
وكذلك حال الجبَّارين؛ نعوذ بالله من فتنة المفتونين.
* فائِدَةٌ ثالِثَةَ عَشْرةَ:
روى البيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال موسى ﵇: يا رب! أمهلت فرعون أربعمئة سنة وهو يقول: أنا ربكم الأعلى، ويكذب بآياتك ورسلك؟
فأوحى الله تعالى إليه: كان حسن الخلق، سهل الحجاب، فأحببت أن أكافيه (١).
والمعنى: أحببت أن أكافيه في الدنيا على هاتين الخصلتين بإطالة المدة في الملك والنَّعمة - بفتح النون -.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦].
وكذلك من عادته سبحانه أن يحبط ما للكفار من أعمال الخير كصلة الرحم والسخاء، وحسن الخلق بأن يكافئهم عنها في الدنيا بما يخولهم فيه من المطعم والمشرب، والملبس، والمنكح، والمسكن،