١٩ - ومنها: دعوى محبة الله، وغيرها من الأحوال المنيفة والمقامات الشريفة مع الإقامة على العصيان، والسبح في بحار الطغيان.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
ذكر الثعلبي عن ابن عباس أن اليهود قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]؛ أنزل الله هذه الآية، فلما نزلت عرضها رسول الله ﷺ على اليهود، فأبوا أن يقبلوها (١).
وروى ابن إسحاق، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: لما قَدِمَ وفد نجران على رسول الله ﷺ، فسألوه عن عيسى بن مريم ﵉، نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها (٢).
وروى ابن إسحاق، وابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٣١] قال: نزلت في نصارى أهل نجران، وذلك أنهم قالوا: إنما نعظم المسيح ونعبده حباً لله وتعظيماً له، فقال الله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١] (٣).
وقد بين الله تعالى في هذه الآية أن علامة حب الله تعالى اتباع نبيه ﷺ.