وقد تعلمنا ما فيها، وعلمنا بها نساءنا وذرارينا؟
قال: فرفع النبي ﷺ رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب، فقال: "أَي ثَكِلَتْكُم أُمُّكُم! وَهَذه اليَهُودُ وَالنَّصَارَى بَيْنَ أَظْهُرِهِمُ الْمَصَاحِفُ لَمْ يُصْبِحُوا يَتَعَلَّقُونَ مِنهَا بِحَرْفٍ مَا جَاءَتْهُم بِهِ أَنْبِيَاؤُهُم، أَلا وَإِنَّ ذَهَابَ العِلْمِ ذَهَابُ حَمَلَتِه -ثلاث مرات-" (١).
٣٣ - ومنها: تعلم العلم للدنيا، وأخذ العوض على العلم، وإظهار الزهد والنسك مصاداً للدنيا، وحيلة على تحصيلها.
قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ٤٠ - ٤١].
قال أبو العالية رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٤١]: لا تأخذوا عليه أجراً.
قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم! علِّم
مجاناً كما عُلِّمت مجاناً (٢).