مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [القصص: ٧٩].
وقد قيل: إن حسدهم كان غبطة، وهي مباحة.
وعلى الأول: فالمثل أطلق على العين، وقد يدل له: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢].
وقوله: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾؛ أي: من المؤمنين والكافرين.
والبسط في الرزق وقدره قد يكون لخير يراد بالعبد، وقد يكون لشرٍ يراد به، فالبسط قد يكون بسبب طغيانه، والقدر قد يكون سببًا لزوال إيمانه، فاللائق بالعبد أن يرضى بقسمة الرَّب ﷾؛ فإن الله أعلم بما يصلح لعبده ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٣٠].
وقال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤].
روى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما قال: قال أهل الكتاب: زعم محمَّد ﷺ أنه أوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة، وليس همَّه إلا النكاح، فأي ملك أفضل من هذا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤] (١).