وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان رحمه الله تعالى قال: أعطي النَّبي ﷺ بضعَ سبعين شابًا، فحسدته اليهود، فقال الله تعالى؛ ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ﴾ الآية (١).
ومن هنا قيل: إن النِّكاح لا ينافي الزُّهد.
قال القرطبي: والمراد -يعني: بالآية- تكذيب اليهود والرَّد عليهم في قولهم: لو كان نبياً ما رغب في كثرة النِّساء، ولشغلته النُّبوة عن ذلك، فأخبر الله تعالى بما كان لداود وسليمان ﵉، فوبخهم، فأقرت اليهود بأنه اجتمع عند سليمان ﵇ ألف امرأة، فقال لهم النَّبي ﷺ: ألف امرأة؟ قالوا: نعم، مئة مهرية، وتسعمئة سرية، وعند داود مئة، فقال لهم النَّبي ﷺ: ألف عند رجل، ومئة عند رجل أكثر، أو تسع نسوة؟ فسكتوا، وكان له يومئذ تسع. انتهى (٢).
وقيل: إن اليهود حسدوا النَّبي ﷺ على النُّبوة، وحسدوا أصحابه على الإيمان به.
وروى الطَّبراني، وابن المنذر عن ابن عبَّاس ﵄ في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ قال: نحن النَّاس دون النَّاس؛ يعني: العرب، أو الصَّحابة (٣).