وروى ابن أبي الدُّنيا في كتاب "ذم الحسد"، وفي كتاب "العقوبات"، والطَّبراني في "الأوسط" - بإسناد جيد - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّهُ سَيُصِيْبُ أُمَّتِي دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَهُم".
قالوا: وما داءُ الأممِ؟
قال: "الأَشَرُ، والبَطَرُ، والتكاثُرُ، وَالتَّنافُسُ في الدُّنْيا، والتَّبَاعُدُ، والتَّحاسُدُ حَتَّى يَكُونَ البَغْيُ، ثُمَّ يَكُونَ الْهَرْجُ" (١)؛ يعني: القتل.
وهذا الحديث يدل على أن من تخلَّق بهذه الأخلاق تشبَّه بسائر الأمم الهالكة.
* تَنبِيْهٌ:
تقدم أن المراد بقوله تعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤] داود وسليمان.
وفيه تلميح بأن الملك إذا أوتيه داود وسليمان وهما من آل إبراهيم ﵈، فلا بِدْع أن يؤتاه محمَّد ﷺ وهو من آله أيضًا.
وقد ثبت في الآية ما يدل لذلك، فقد روى عبد بن حميد، وابن المنذر عن عبادة بن الصَّامت رضي الله تعالى عنه: أنَّه قرأ الآية وقال: ومحمدٌ من آل إبراهيم.