بل نقلوه إلى زمن الربيع.
ثمَّ إن الصبر كثير الفوائد في الدنيا والآخرة.
ومن أعظم فوائده الدنيوية أن الصابر يسود، ويرأس بالصبر كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٣) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٣، ٢٤].
والضمير في قوله: ﴿صَبَرُوا﴾ عائد على الأئمة، لا على كل بني إسرائيل.
قال قتادة في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾: رؤساء في الخير سوى الأنبياء.
﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ قال: على ترك الدنيا. رواه ابن أبي حاتم (١).
وروى الحاكم عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى أنه تلا: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ قال حدثني الزهري: أن عطاء بن يزيد، حدثه عن أبي هريرة ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ما رُزِقَ عَبْدٌ خَيْرًا لَهُ وَلَا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ" (٢).