وروى عبد الرزاق، وابن جرير عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال: لم يُعطَ أحد الاسترجاع غير هذه الأمة؛ ألا ترون إلى قول يعقوب ﵇: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] (١).
بل روى الطبراني في "الكبير"، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعْطِيَتْ أُمَّتِي شَيْئاً لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنَ الأُمَمِ؛ أَنْ يَقُوْلُوا عِنْدَ الْمُصِيْبَةِ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُوْنَ" (٢).
التَّنْبِيْهُ الثَّالِثُ: الصبر لم يكن معدومًا في بني إسرائيل ومن بعدهم، بل كان موجودًا فيهم، إلا أن الصابرين منهم قليل.
فالصبر في هذه الأمة كثير، بل شملهم وصف الصبر من حيث إنهم قاموا بحق "شهر الصبر" (٣) الذي هو رمضان، كما سمي به في الحديث من الصيام الذي هو "نصف الصبر" (٤) كما في الحديث أيضاً.
واليهود لم يقوموا بحقه حين كلفوه، بل صاموا يومًا واحداً ثم تركوه.
والنصارى وإن صاموه إلا أنهم لم يصبروا له كيف وافق الزمان،