ومن هنا قال ﷺ: "شَيَّبَتْنِي هُوْدٌ وَأَخَواتُها" (١) لاشتمالها على قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٢ - ١١٣].
كما روى البيهقي في "الشعب" عن أبي علي السَّري قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله! رُوي عنك أنك قلت: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ".
قال: "نَعم".
قلت: ما الذي شيبك منه؛ قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟
قال: "لا، وَلَكِنْ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢] " (٢).
وروى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي قلابة رضي الله تعالى عنه قال: أراد ناس من أصحاب محمد ﷺ أن يرفضوا الدنيا، ويتركوا النساء، ويترهبوا، فقام رسول الله ﷺ، فغلظ فيهم المقالة، ثم قال: "إِنَّما هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِالتَّشْدِيْدِ، شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَأُولَئِكَ بَقاياهُمْ في الدِّيارِ والصَّوامِعِ، اعْبُدُوا الله وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحُجُّوا، واعْتَمِرُوا، واسْتَقِيْمُوا يُسْتَقَمْ لَكُمْ".
قال: ونزلت فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] (٣).