فقد علم من ذلك أن تشبه الأعجمي بالعربي فيما يرضى به الله تعالى من الطاعات والآداب والأخلاق مندوب إليه محثوث عليه، وأن تشبه العربي بالأعجمي فيما لم ترد به الشريعة والسنة من الآداب والعادات منهي عنه ممنوع منه لمخالفته سَمت النبي ﷺ وسمت أصحابه الكرام، وقد أمرنا بمتابعتهم، ونهينا عن مخالفتهم.
ولمَّا كان الفرس أقرب إلى التلبس بالإيمان والخير من سائر العجم، وكان أهل أصبهان أقربهم إلى ذلك، قال سعيد بن المسيّب: لو لم أكن من قريش لأحببت أن أكون من فارس، ثمَّ أحببت أن أكون من أصبهان (١).
وفي رواية: لولا أني رجل من قريش لتمنيت أن أكون من أهل أصبهان؛ لقول النبي ﷺ: "لَوْ كَانَ الدِّيْنُ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيَّا لتَنَاوَلَهُ نَاسٌ مِنْ أَبْناءِ العَجَمِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِها فارِسُ وَأَصْبَهانُ". رواه السِّلَفي في كتاب "فضل الفُرس" بإسناد جيد (٢).
قالوا: وكان سلمان الفارسي من أهل أصبهان، وكذلك عكرمة مولى ابن عباس.
ويروى عن عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة ﵃ أنَّه قال: أمي من أصبهان، ونشأت برامهرمز.