وأخلاقهم المناقضة لأخلاق الأنبياء والصالحين، فقد ضلَّ، فإن دعا غيره إلى أخلاقهم وهديهم المذكور فقد أضلَّ.
وأنت ترى أكثر أهل زمانك الآن يرغبون في أخلاق العجم والروم، وعاداتهم، وقوانينهم، وزيِّهم، ويُرَغِبُّون غيرهم فيها، فصدق عليهم ما وعد به النبي ﷺ فيما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حَتَّى تأخُذَ أُمَّتِي أَخْذَ القُرُوْنِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِراعًا بِذِرَاعٍ".
قيل: يا رسول الله! كفارس والروم؟
قال: "وَمَنِ النَّاسُ إلا أُوْلَئِكَ" (١)؛ أي: ومن الناس المخوف من الأخذ أخذهم إلا فارس والروم.
أما الروم فتقدم التحذير من التشبه بهم في أهل الكتاب.
وأما الفرس فلا بأس أن ننبه على شيء من أخلاقهم وأعمالهم التي ورد النهي عن التشبه بهم فيها -وإن كان لا يمكننا استيفاؤها-.
١ - فمنها -وهو أقبح ما هم فيه-: الشرك والكفر، وعبادة النار والأضواء.
وقد خَمَدت نارُهم لميلاد رسول الله ﷺ كما روى أبو نعيم، والبيهقيُّ كلاهما في "الدلائل"، والخرائطي في "الهواتف"، وابن عساكر عن مخزوم بن هانئ المخزومي، عن أبيه -وأتت له مئة وخمسون سنة-