قلت: يا رسول الله! كتاب نسخته لنزداد به علمًا إلى علمنا.
فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرَّت وجنتاه، ثمَّ نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: أغضب نبيكم؟ السلاح، السلاح، فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله ﷺ، فقال: "أيُّها النَّاسُ! إِنِّي قَدْ أُوْتيْتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ وَخَواتِيْمَهُ، واخْتُصِرَ لِيَ الكَلامُ اخْتِصارًا، وَلَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بِها بَيْضاءَ نَقِيًّا فَلا تتَهَوَّكُوا، وَلا يَغُرَّنَّكُمُ الْمُتَهَوِّكُوْنَ".
قال عمر رضي الله تعالى عنه: رضيت بالله ربًا، وبالإِسلام دينًا، وبك رسولًا، ثمَّ نزل رسول الله ﷺ (١).
قال في "القاموس": المتهوك: المُتحيِّر (٢)، كالهواك، كشداد، والساقط في هوة الرَّدى.
والهوكة -بالضم -: الحفرة.
وهوك: حفر.
قال: والتهوك: التهور والوقوع في الشيء بغير مبالاة (٣).
وفي الحديث إشارة إلى أن من لم يكتف بما شرعه النبي ﷺ، وجاء به من الآداب، وأراد أن يخلطه بآداب أهل الكتاب والأعاجم،