ولا مخالفة في كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما؛ لأن المشركين كانوا يفعلون ذلك كله حين يسمعون القرآن؛ فتارة يتكبرون عن سماعه ويشمخون، وتارة يتغنون اشتغالاً عن سماعه، وتارة يعرضون عنه بالكلية، وتارة يغضون منه لاشتماله عن شتمهم وذى قبائحهم كما قال مجاهد في قوله: ﴿سَامِدُونَ﴾: غِضاب مبرطمون. رواه ابن جرير، وابن المنذر (١).
والمؤمن لا ينبغي له أن يتشبه بالمشركين في شيء من ذلك، بل إذا سمع القرآن أنصت له واستمع، وأقبل عليه ولم يَلْهُ عنه، ولم يلغ فيه، ولا يضحك عند سماعه، بل يبكي لمواعظه، وإن لم يبك يتباكى.
قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ [النجم: ٥٩] ما رئي النبي ﷺ ضاحكاً حتى ذهب من الدنيا. أخرجه ابن مردويه (٢).
وقال صالح: لما نزلت ما ضحك النبي ﷺ بعد ذلك إلا أن يتبسم حتى ذهب. رواه ابن أبي شيبة، وأحمد في "الزهد"، والمفسرون (٣).
وروى ابن ماجه بإسناد جيد، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله