وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣].
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢].
قال محمد بن الحسن: كان أهل الجاهلية يعرفون هذه المحرمات كلها التي ذكرت في هذه الآية: قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].
قال: إلا اثنتين؛ إحداهما: امرأة الأب، والثانية: الجمع بين الأختين؛ ألا ترى أنه قال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]، وقال: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، ولم يذكر في سائر المحرمات، ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١).
قال (٢): هذا يخالف ما نقلناه عن ابن عباس في تفسير ما ظهر من الفواحش من نكاح الأمهات والبنات (٣)؛ فإن في قوله تعالى: ﴿تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١] تعريضاً بما كان عليه أهل الجاهلية، إلا أن يحمل كلام ابن عباس على أنهم كانوا، أو