﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٤، ٢٠٥].
والفساد شامل لإهلاك الحرث والنسل كما فعل الأخنس ابن شريق، ولغيره، فهو من عطف الخاص على العام، وهو ضد الصلاح كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
وإن فسرنا الفساد بأخذ المال ظلمًا كما ذكره في "القاموس" (١) فالعطف في الآية للمغايرة، فيكون وصفه بوصفين؛ أخذ المال لنفسه من صاحبه، وإتلافه على صاحبه، وهما من أعمال المنافقين.
٥ - ومنها: الظلم في الولاية، أو مطلقًا، ولا سيما في الولاية والعدوان.
سئل مجاهد رحمه الله تعالى عن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، قال: يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان، فيحبس الله تعالى بذلك المطر، فيهلك الحرث والنسل، ثم قرأ مجاهد: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: ٤١].
رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم (٢).
وحيث استدل مجاهد بالآية فبيانه أن الناس إذا تظالموا ولَّى الله