وروى الحاكم عن سعد بن أبي وقاص، والطبراني في "الأوسط" عن ابن عمر، وابن عساكر عن أبي أيوب قالوا ﵃: قال رسول الله ﷺ: "إِيَّاكَ وَما يُعْتَذَرُ مِنْهُ" (١).
ورواه الضياء المقدسي في "المختارة" عن أنس رضي الله تعالى عنه، ولفظه: "إِيَّاكَ وَكُلَّ ما يُعْتَذَرُ مِنْهُ" (٢).
وليس كل اعتذار صحيحًا ولا مقبولاً.
ومن ثم لم يعذر المنافقون في تخلفهم عن النبي ﷺ، واستهزائهم به وبأصحابه كما قال الله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٤ - ٦٦].
وقوله: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ (٦٦)﴾ [التوبة: ٦٦] أراد بالطائفة مخشي بن حمير؛ كان يضحك ولا يخوض، وكان ليمشي مجانباً للمنافقين، وربما أنكر ما وقع، فلما نزلت الآية تاب عن نفاقه، وأخلص،