ومن ثم استحسن العلماء من أصحابنا وغيرهم من أصحاب المناسك من جميع المذاهب لزائر قبر النبي ﷺ أن يقول ما روي عن محمد العتبي قال: كنت جالساً عند قبر النبي ﷺ، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول -وفي رواية: يا خير الرسل- إن الله أنزل عليك كتابًا صادقاً قال فيه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (٦٤)﴾ [النساء: ٦٤] الآية، وقد جئتك مستغفراً لذنبي، مستشفعاً بك إلى ربي، ثم بكى وأنشد: [من البسيط]
يا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ فِي القاعِ أَعْظُمُهُ ... فَطابَ مِنْ طِيْبِهِنَّ القاعُ وَالأَكَمُ
نَفْسِي الْفِداءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ ساكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ
قال: ثم استغفر وانصرف، فحملتني عيناي، فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال: يا عتبي! الحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له، فخرجت خلفه فلم أجده (١).