المَقَامُ الأوَّلُ في النَّهي عَنِ التَّشَبُّهِ بِالمُبتَدعَة
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]؛ أي: أنت بريء منهم.
قيل: هم أهل الكتاب.
وقيل: المشركون بعضهم يعبد الملائكة، وبعضهم يعبد الأصنام.
وقيل: هم أهل البدع.
وهذا هو الأقرب؛ لأن براءة النبي ﷺ من اليهود والنصارى وسائر المشركين كانت معلومة محققة قبل نزول الآية، وإنما المراد أن الذين فرقوا دينهم من أمتك لست منهم في شيء وإن كانوا ينسبون إلى اتباعك والاقتداء بك.
روى الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]؛ قال: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالأَهْواءِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ" (١).