داود ﵉ لابنه: يا بني! إن أردت أن تغيظ عدوك فلا تبعد عصاك عن ابنك (١).
وبيان ذلك أنك إذا قربت العصا من ابنك، وعرضتها عليه، وضربته بها، وأدبته حتى تأدب بآدابه وكماله [اغتاظ] عدوك؛ لأن عدو المرء يحب أن يرى فيه وفي ولده السوء، ويكره أن يراه، أو يرى ولده على حال التوفيق، ونعت الكمال.
وذكر جار الله الزمخشري في "الفائق": أن النبي ﷺ خرج إلى طعام دعي له فإذا حسين رضي الله تعالى عنه يلعب مع صبية في السكك، فاستل رسول الله ﷺ أمام القوم، فبسط إحدى يديه، فطفق الغلام يفر هاهنا وهاهنا، ورسول الله ﷺ يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في فأس رأسه، ثم أقنعه فقبله (٢).
قال الزمخشري: الصبوة والصبية: جمع صبي، والواو هي القياس.
واستل: تقدم ليأخذ.
وفأس الرأس: طرف القمحدوة المشرف على القفا.
وأقنعه: رفعه (٣).