وَإِنْ حَلَّ أَرْضاً عاشَ فِيها بِعَقْلِهِ ... وَما عاقِلٌ فِي بَلْدَةٍ بِغَرِيبِ (١)
وروى الدينوري في "المجالسة" عن أبي العالية رحمه الله تعالى قال: كنت آتي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقريش حوله، فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير، فتغامزت في قريش، ففطن لهم ابن عباس، فقال: هكذا هذا العلم؛ يزيد الشريف شرفاً، ويجْلِس الملوك على الأسرة.
ثم أنشد محمد بن الحارث المروزي أحد رواته في أثره: [من الطويل]
رَأَيْتُ رَفِيعَ النَّاسِ مَنْ كانَ عالِماً ... وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْمِهِ بِحَسِيبِ
إِذا حَلَّ أَرْضاً عاشَ فِيها بِعِلْمِهِ ... وَما عالِمٌ فِي بَلْدَةٍ بِغَرِيبِ (٢)
الفائِدَةُ السَّابِعَةُ: روى الإمام أحمد في "الزهد" عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وأرى جهالكم لا يتعلمون؟ تعلموا قبل أن يرفع العلم؛ فإن رفع العلم ذهاب العلماء (٣).
وتقدم حديث ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما: "إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَماءِ، حَتَّى إِذا لَمْ يُبْقِ عالِماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسا جُهَّالاً" الحديث (٤).